نورالدين علي بن أحمد السمهودي

161

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وكل هؤلاء بنو سلمة ، وكانوا بهذه الدور ، وكلمتهم واحدة ، وملكوا عليهم أمّة بن حرام ، فلبث فيهم زمانا حتى هلك رجل من بني عبيد ذو أموال كثيرة ، له ولد واحد اسمه صخر ، فأراد أمة أن ينزع طائفة من أمواله فيقسمها في بني سلمة ، فعظم ذلك على صخر ، وشكا ذلك على بني عبيد وبني سواد ، وقال : إن فعل أمة ذلك لأضربنه بالسيف ، وسألهم أن يمنعوه إن هو فعل ، فأطاعوا له ، فلما فعل أمة ذلك ضربه صخر فقطع حبل عاتقه ، وقامت دونه بنو عبيد وبنو سواد ، فنذر أمة أن لا يؤويه ظل بيت ما عاش حتى يقتل بنو سلمة صخرا أو يأتوه به فيرى فيه رأيه ، وجلس أمة عند الضرب الذي فوق مسجد الفتح مما يلي الجرف في الشمس ، فمرت به وليدة حطابة فقالت : مالك يا سيدي هنا في الشمس ؟ فقال : إن قومي أجمعوا لي أمرهم * ثم نادوا لي صخرا فضرب إنني آليت لا يسترني * سقف بيت من حرور ولهب أبدا ما دام صخر آمنا * بينهم يمشي ولا يخشى العطب فذهبت الجارية ، فأخبرتهم ، فربطوا صخرا ثم أتوه به ، فعفا عنهم وأخذ الذي كان يريد أن يأخذ من أمواله ؛ فهذا خبر ما دخل بين بني سلمة . وروى ابن شبة عن جابر بن عبد الله أن بني سلمة قالوا : يا رسول الله ، نبيع دورنا ونتحول إليك ، فإن بيننا وبينك واديا ؟ فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اثبتوا فإنكم أوتادها ، وما من عبد يخطو إلى الصلاة خطوة إلا كتب الله له أجرا » . وروى أيضا عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة قال : شكا أصحابنا - يعني بني سلمة وبني حرام - إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أن السيل يحول بينهم وبين الجمعة ، وكانت دورهم مما يلي نخيلهم ومزارعهم في مسجد القبلتين ومسجد الخربة ، فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « وما عليكم لو تحولتم إلى سفح الجبل » يعني سلعا ، فتحولوا ؛ فدخلت حرام الشّعب ، وصارت سواد وعبيد إلى السفح . قلت : وشعب بني حرام معروف بسلع ، وهناك آثار منازلهم وآثار مسجدهم في غربي جبل سلع على يمين السالك إلى مساجد الفتح من الطريق القبلية ، وعلى يسار السالك إلى المدينة وعلى مقربة من محاذاته في جهة المغرب حصن خل . وروى ابن زبالة ويحيى من طريقه عن جابر بن عبد الله قال : كان السيل يحول بين بني حرام وبين مسجد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فنقلهم عمر بن الخطاب إلى الشعب ، وكلهم قوما